حيدر حب الله

495

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

أولا : تبنى الخوئي - كما ذكرنا سابقا - حجية خبر الثقة لا الموثوق ، وبهذا جعل المعيار في رجال السند من حيث وثاقتهم . ثانيا : تبنى الخوئي أيضا - وكما أشرنا سابقا - نظرية عدم وهن الخبر الصحيح بإعراض المشهور عنه ، وكذلك تبنى عدم جبره بعملهم به ، مما أنقص فرص تصحيح الروايات أو تضعيفها على أساس معايير مخارجة للسند ورجاله . ثالثا : تشدّد الخوئي تشدّدا ملحوظا في عدة نظريات يمكنها أن تحلّ محل الروايات ، فقد رفض الإجماع المنقول رفضا حاسما ، كما ذهب - كما تشهد بذلك مصنفاته الفقهية سيما مثل مصباح الفقاهة - إلى مدركية أو احتمال مدركية أكثر وربما تمام الإجماعات المحصّلة ، بمعنى أن المجمعين استندوا إلى مدرك متوفر بين أيدينا ، مما يجعل إجماعهم غير حجة ، وهكذا رفض الخوئي نظرية الشهرة الفتوائية التي ترى في اشتهار فتوى بين الفقهاء مدركا لصوابها . وهذه النظريات الخمس وهي : 1 - نظرية الوهن . 2 - نظرية الجبر . 3 - نظرية الإجماع المنقول . 4 - نظرية الإجماع المحصّل . 5 - نظرية الشهرة الفتوائية . . تمثل عند العلماء المساعد الرئيس لتخطي معضلات الأسانيد ، أو الجمود عندها بلوغا لآليات أخرى في توثيق النصوص والتعامل معها أو في الوصول إلى نتائج فقهية اجتهادية مباشرة كالشهرة الفتوائية . رابعا : داخل النظريات الرجالية العامة لوحظ تشدّد الخوئي أيضا ، ولكن بشكل نسبي ، فقد رفض نظرية أصحاب الإجماع التي تعني تجاهل البحث في السند الواقع بين واحد منهم مثل زرارة وبين الإمام عليه السّلام ، وبهذا ألزم نفسه بالبحث السندي في هذه الدائرة ، وكذلك رفض الخوئي نظرية مراسيل الثلاثة ، وهم : ابن أبي عمير ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، وصفوان ، وهي تعني تصحيح كل مراسيل هؤلاء الثلاثة دون حاجة للبحث السندي الواقع بينهم وبين الإمام عليه السّلام ، كما رفض الخوئي النظرية التي ترى في توثيقات أو تضعيفات العلماء المتأخرين مثل ابن داود والعلامة الحلي اعتبارا ، وبهذا زاد من التضييق على نفسه ، كما رفض نظرية توثيق تمام أصحاب الصادق عليه السّلام اعتمادا على نصّ للشيخ المفيد ( 413 ه ) وغيره أشرنا له سابقا ، ونظرية توثيق كل من كان وكيلا للإمام عليه السّلام ، ومن النظريات الهامة التي رفضها نظرية وثاقة شيخوخة الإجازة ، إذ يخلق رفضها ضيقا في أمر الروايات أيضا ، إلى جانب نظريات أخرى مثل تأليف كتاب أو أصل ، وكثرة الرواية ، وذكر الطريق إلى شخص في كتب المشيخة .